محمود علي قراعة
162
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا
وتصدق هو شع ، يكملان العمل بالشريعة برمتها ، وكتب الأنبياء برمتها ! قل لي أيها الأخ : أخطر في بالك لما أتيت لتسألني في الهيكل ، أن الله قد بعثني لأبيد الشريعة والأنبياء ؟ من المؤكد أن الله لا يفعل هذا ، لأنه غير متغير ، فإن ما فرضه الله لخلاص الإنسان ، هو ما أمر الأنبياء بالقول به ، لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته ، لو لم يفسد كتاب موسى مع كتاب أبينا داود بالتقاليد البشرية للفريسيين الكذبة والفقهاء ، لما أعطاني الله كلمته ! ولكن لماذا أتكلم عن كتاب موسى وكتاب داود ؟ قد فسدت كل نبوة ، حتى أنه لا يطلب اليوم شئ ، لأن الله أمر به ، بل ينظر الناس إذا كان الفقهاء يقولون به ، والفريسيون يحفظونه . . فويل لهذا الجيل الكافر ، لأنهم سيحملون تبعة دم كل نبي وصديق مع دم زكريا بن برخيا ، الذي قتلوه بين الهيكل والمذبح ! أي نبي لم يضطهدوه ؟ أي صديق تركوه يموت حتف أنفه ؟ لم يكادوا يتركوا واحدا ، وهم يطلبون الآن أن يقتلوني ! يفاخرون بأنهم أبناء إبراهيم ، وأن لهم الهيكل الجميل ملكا ، لعمر الله إنهم أولاد الشيطان ، فلذلك ينفذون إرادته ، ولذلك سيتهدم الهيكل مع المدينة المقدسة تهدما ، لا يبقى معه حجر على حجر من الهيكل ! قل لي أيها الأخ ، وأنت الفقيه المتضلع من الشريعة ! بأي ضرب موعد مسيا لأبينا إبراهيم ؟ أبإسحاق أم بإسماعيل ؟ أجاب الكاتب : يا معلم أخشى أن أخبرك عن هذا بسبب عقاب الموت ، حينئذ قال يسوع " إني آسف أيها الأخ أني أتيت لآكل خبزا في بيتك ، لأنك تحب هذه الحياة الحاضرة أكثر من الله خالفك ، ولهذا السبب تخشى أن تخسر حياتك ، ولكن لا تخشى أن تخسر الإيمان والحياة الأبدية التي تضيع متى تكلم اللسان عكس ما يعرف القلب من شريعة الله " . حينئذ بكى الكاتب الصالح ، وقال " يا معلم ! لو عرفت كيف أثمر لكنت قد نشرت مرارا كثيرة بما أعرضت عن ذكره لئلا يحصل شغب في الشعب " . أجاب يسوع : " يجب عليك ألا تحترم الشعب والعالم كله ولا الأطهار كلهم ولا الملائكة كلهم ، إذا أغضبوا الله ، فخير أن يهلك العالم كله